محمد بن محمد ابو شهبة
297
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر - رضي اللّه عنه - حتى أخذ بمنكب عقبة ، ودفعه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « أتقتلون رجلا أن يقول : ربي اللّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم » « 1 » . وفي مرة ثالثة جاء عقبة هذا والنبي يصلي عند الكعبة ، فوضع رجله على عنق رسول اللّه - عليه الصلاة والسلام - حتى كادت عيناه تندران « 2 » . النضر بن الحارث وممن كان شديد العداوة والإيذاء للرسول : النضر بن الحارث ، وكان شيطانا من شياطين قريش وسفهائهم ، وكان قدم الحيرة وتعلّم بها أحاديث ملوك فارس ، وأحاديث رستم ، واسفنديار ، فكان إذا جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلسا فذكّر فيه باللّه ، وحذّر قومه أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة اللّه وعذابه ، خلفه في مجلسه إذا قام ، ثم قال : أنا واللّه يا معشر قريش أحسن حديثا منه ، فهلمّ إلي ، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ، ثم يحدثهم قصص ملوك فارس ، وأخبارهم ، ثم يقول : بماذا محمد أحسن حديثا مني ؟ عظمة شخصية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد سمعت بعض ما نال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه من إيذاء ، وعداوة رؤسائهم له ، ولا سيما رأس الكفر أبو جهل ، وقد كان فيما عصم اللّه به نبيه ، وما راه أبو جهل حينما همّ بفدخ رأس النبي بحجر ما زرع في قلبه الخوف من النبي ، وقد كان له صلّى اللّه عليه وسلّم من الاكتمال الجسمي وعظمة الشخصية ما جعله مهيبا في نفوسهم على رغم عداوتهم له ، وإليك ما يدل على ذلك : قصة الإراشي روى ابن إسحاق قال : قدم رجل من إراش « 3 » بإبل له إلى مكة ، فابتاعها
--> ( 1 ) صحيح البخاري باب ما لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه من المشركين بمكة . ( 2 ) أي تخرجان من شدة الضغط . ( 3 ) بكسر الهمزة والشين المعجمة : اسم قبيلة .